التي أسفرت عنها ، لا بد أن تقنع الكثيرين بأن الوقوف في وجه هذا المد العارم يكاد يلحق بالممتنعات .
وحتى قريش ومكة عموماً فإنها قد باتت مقتنعة تماماً أنها وحدها غير قادرة على تحقيق نصر حاسم . وقضية أُحد هي الشاهد الحي على ذلك ، خصوصاً ، وأن أحداً قد أظهرت وجود بعض الثغرات في الصف الإسلامي ، وتهيأت الفرصة لتسديد ضربة موجعة ، ولكنها رغم ذلك أيضاً قد عجزت عن تحقيق أي شيء ، بل هي قد خسرت بالإضافة إلى معنوياتها وروحياتها خسرت سمعتها وكثيراً من تحالفاتها .
وتأتي هذه الضربات المتلاحقة هنا وهناك ، فتزيد من قوة الإسلام والمسلمين ، وتمعن في إضعاف شوكة الشرك والمشركين :
فكان لا بد من استباق الأمور ، والتحرك بسرعة قبل أن يبلغ السيل الزبى ، وقبل أن يستكمل المسلمون قضم أطراف مكة ، وحتى أطراف الجزيرة ، أو ما هو أبعد من ذلك ثم تصل النوبة إلى مكة نفسها ، فيبتلعها التيار العارم ، ويضربها الزلزال الهادم ، حيث تتهاوى صروح الشرك والفساد ويعم السلام والهدى جميع العباد في مختلف الأصقاع والبلاد .
وكان قرار مكة هو أنه لا بد أن يشاركها الآخرون في مهمة القضاء على الإسلام والمسلمين .
وعمدت إلى حشد أكبر عدد ممكن من الناس من القبائل التي كان لها تحالفات معها ، أو ممن شاركوها في التآمر والبغي . ومن شأن الكثرة أن تقوي الضعيف ، وتشجع الجبان ، وتؤمن الخائف .
فكان أن تحزبت الأحزاب مع قريش ، وقصدوا محمداً والمسلمين في عقر
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 244
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٢٤٤