لأنها تقول حسبما تقدم : إنه « صلى الله عليه وآله » خندق لهم خنادق وقتلهم وجعلهم فيها ورد عليهم التراب ، فلم يكن ثمة مجال للطير لتحوم فيهم .
ب : قالوا : وقال حسان بن ثابت أيضاً في بني قريظة :
تعاقد معشر نصروا قريشاً * وليس لهم ببلدتهم نصير
هم أوتوا الكتاب فضيعوه * وهم عمي من التوراة بور
كفرتم بالقرآن وقد أتيتم * بتصديق الذي قال النذير
فهان على سراة بني لؤي * حريق بالبويرة مستطير ( 1 )
فأجابه أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب ، فقال :
أدام الله ذلك من صنيع * وحرق في طوائفها السعير
ستعلم أينا منها بنزه * وتعلم أي أرضينا تضير
فلو كان النخيل بها ركاباً * لقالوا : لا مقام لكن فسيروا ( 2 )
ونقول :
قد تقدم : أن هذه الأبيات قد قيلت في غزاة بني النضير . وهذا هو الأنسب بمضمونها لأنها إنما تتحدث عن حرق النخيل . وهو إنما كان في تلك الغزاة ، لا في غزوة بني قريظة .
لكن روى أبو عوانة ، عن محمد بن يحيى ، عن الهيثم بن جميل ، عن
هامش
( 1 ) البداية والنهاية ج 4 ص 136 . وسبل الهدى والرشاد ج 5 ص 31 والاكتفاء ج 2 ص 196 والسيرة النبوية لابن كثير ج 3 ص 259 .
( 2 ) البداية والنهاية ج 4 ص 136 والاكتفاء ج 2 ص 196 وسيرة ابن كثير ج 3 ص 259 و 260 .