عليه وعلى آله الصلاة والسلام - هؤلاء اليهود بالذات يتظاهرون الآن بأنهم من أنصار الالتزام بالقيم والمثل ، ويذكرون النبي « صلى الله عليه وآله » بها . مع أنه « صلى الله عليه وآله » لم يتجاوز عما تفرضه القيم والمثل قيد أنملة ، فإنه لم يخاطبهم إلا بما هو حق وواقع ، بهدف ردعهم عن ممارساتهم المشينة واللا أخلاقية .
على أن موقفهم هذا : لم نجد له أثراً في تصحيح مواقفهم ، والالتزام بما تمليه قواعد الخلق السامي والنبيل ، كما أنهم لم يستفيدوا مما عرفوه ووثقوا به واطمأنوا إليه من صفات النبل والكرامة . إلا في دفع غائلة إظهار بعض واقعهم ، وإيقاف ما يتعرضون له من فضح لهذا الواقع ، حتى لا تزيد هذه الفضيحة وتنتشر ، وتتفاعل ، لتعيق وصولهم لبعض ما يطمحون للوصول إليه .
وخلاصة الأمر : إنهم في حالة الأمن يغدرون ، ويفعلون كل منكر ، ويرتكبون كل ما هو سفه ونذالة .
وإذا قدروا فإنهم لا يتورعون عن ارتكاب أبشع الجرائم في حق من يرون به خطراً على مصالحهم الدنيوية .
وإذا عجزوا ؛ فإنهم يتظاهرون بالولاء للقيم ، والمثل العليا في حين أنهم يتربصون ويترصدون الفرص لتجاوز حالة العجز تلك ليعودوا للانطلاق في مهمه ضلالاتهم ، وممارسة أبشع أنواع الوغول في الدنس والرذالة والرذيلة .
ويقول البعض : « هذه خلال اليهود ، يسفهون إذا أمنوا ، ويقتلون إذا قدروا ، ويذكرون الناس بالمثل العليا إذا وجلوا ، ليستفيدوا منها وحدهم لا
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 19
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١٩