الأول : إن ما تقدم من الأقوال في عدد المقتولين ، قد يكون ناظراً إلى خصوص الذين قتلوا استناداً إلى حكم سعد بن معاذ فيهم .
أما من قتلوا في المعركة وأثناء الحصار ، فقد لا يكون محط النظر في هذه الأقوال .
ونجد بعض النصوص يصرح : بأن الذين قتلهم علي « عليه السلام » وحده في بني قريظة كانوا عشرة ( 1 ) .
ثم إنهم يصرحون : بأن علياً والزبير قد توليا قتلهم وهم يعدون بالمئات . إلا إذا صححنا رواية توزيعهم على بيوت الأوس حسبما تقدم .
الثاني : قد ذكر ابن شهرآشوب : أن عدة بني قريظة كانت سبع مئة ، لكن المقتولين منهم كانوا أربع مئة وخمسين ( 2 ) ، وعند غيره : أربع مئة ، أو ثلاث مئة ، وقد يكون هذا هو الأقرب إلى الواقع والحقيقة انسجاماً مع ظاهر قوله تعالى : * ( فَرِيقاً تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقاً ) * ( 3 ) .
وقد فسر البعض قوله تعالى : * ( وَتَأْسِرُونَ فَرِيقاً ) * بالسبايا والذراري . وهو تفسير غير مقبول فإن الأسر هنا إنما يناسب المقاتلين أما النساء والذراري فالأنسب التعبير عنهم بالسبايا .
ومما يؤيد ما نقوله في عدد بني قريظة ، قولهم : إن عدد الذراري والنساء كان سبع مئة وخمسين ، أو تسع مئة أو ألفاً على أبعد التقادير ، مع أن السبي
هامش
( 1 ) مناقب آل أبي طالب ( ط دار الأضواء ) ج 3 ص 171 .
( 2 ) مناقب آل أبي طالب ( ط دار الأضواء ) ج 1 ص 252 .
( 3 ) الآية 26 من سورة الأحزاب .