المدهش على هذه المحنة والجلد أمام القتل ، ما يحسدون عليه » ( 1 ) .
وليت هذا الكاتب أشار أيضاً إلى ما أظهره هذا النص من تسامح ، وعفو وكرم من قبل رسول الله « صلى الله عليه وآله » . ثم ما ظهر من خسة وانحطاط خلقي ، ومن صلف وقلة مبالاة بالقيم بإصرار هذا اليهودي على موقفه الخياني الأثيم ، وانسياقه وراء تسويلات شيطانية رخيصة . ويا ليته أشار أيضاً إلى بكاء اليهود بين يدي أبي لبابة ضعفاً وخوراً وجبناً . .
إسلام رفاعة بن سموأل :
ونظر رسول الله « صلى الله عليه وآله » إلى سلمى بنت قيس - وكانت إحدى خالاته - وكان رفاعة بن سموأل له انقطاع إليها وإلى أخيها سليط ، وأهل الدار . وكان حين حُبس أرسل إليها يطلب منها أن تكلم النبي « صلى الله عليه وآله » في تركه ، لأنها إحدى أمهاته .
فقال « صلى الله عليه وآله » : ما لك يا أم المنذر ؟
فطلبت منه أن يهب لها رفاعة ، وقد رآه « صلى الله عليه وآله » يلوذ بها ، فوهبه « صلى الله عليه وآله » لها .
ثم قالت : يا رسول الله ، إنه سيصلي ، ويأكل لحم الجمل .
فتبسم « صلى الله عليه وآله » ، ثم قال : إن يصلِّ فهو خير له ، وإن يثبت على دينه فهو شر له .
قالت : فأسلم ، فكان يقال له : مولى أم المنذر ، فشق ذلك عليه ، واجتنب
هامش
( 1 ) محمد رسول الله سيرته وأثره في الحضارة ص 249 .