وهي بحيي أنسب منها بجبل بن جوال خصوصاً إذا كان جبل قد أسلم قبل قتل حيي وبني قريظة ، إذ لا مجال له بعد أن أسلم ليرثي حيي بن أخطب بهذه الأبيات .
وإن كان قد أسلم بعد ذلك ، فيمكن أن يكون قد رثاه بها . لكن ما حكي من سؤال أمير المؤمنين « عليه السلام » للذي جاء بحيي عما كان يقول حيي يرجح نسبتها لحيي ، حيث أراد أن يترجم ما أجاب به النبي « صلى الله عليه وآله » شعراً يتداوله الناس بعده .
الرابعة : إننا نلمح في هذه الروايات ، كما هو في غيرها ، قدراً من الاهتمام بإظهار مزيد من القوة والثبات لدى اليهود ، والصبر على مواجهة المصاب الكارثة ، ثم المزيد من التأكيد على أنهم قد اختاروا الموت كراماً على الخضوع لما يخالف قناعاتهم . .
وقد يكون ما ينسب لحيي هنا ، وكذلك ما ينسب لنباش بن قيس ، وكعب بن أسد ، وحتى ما ينسب لنسائهم ، كنباتة النضيرية ، قد صُنِع من أجل تحقيق هذا الهدف بالذات ، ولعله أيضاً بهدف التخفيف ، أو فقل : التعتيم على ما لحقهم من عار النكث والخيانة .
مع أن النصوص التاريخية تؤكد : ذلهم ، وخنوعهم ، وجزعهم الشديد حين ذهب إليهم أبو لبابة ، فكيف تحول ذلك الذل والخنوع والجزع إلى قوة وعزة وشهامة ، وبطولة ؟ لا ندري ولعل الفطن الذكي يدري .
قتل نباتة النضيرية :
ويقال : إنه كان ثمة امرأة من بني النضير ، يقال لها : نباتة ، تحت رجل