ولنا ملاحظة على هذا النص ، وعلى نص سابق شبيه به : وهو أنه « صلى الله عليه وآله » قد قال لهن : إن لم يكن أحد فالمعن بالسيف ، فهل هذا يعني : أن يلمعن بالسيف لإيهام الأعداء وجود أسلحة معهن ؟ !
الجواب : قد يكون لا ، لأن هذا لو صح لكان الأنسب أن يقول لهن ، فالمعن بالسيوف ، إلا أن يكون المقصود هو جنس السيف ، لا السيف الواحد .
والظاهر : أنه « صلى الله عليه وآله » يريد أن يلمعن بالسيف لو تعرضن لأي هجوم من الأعداء ليعرف المسلمون بالأمر ، لينجدوهن بالرجال .
ومعنى ذلك : هو أن موضع النساء كان قريباً من جيش المسلمين ، وفي مقابلهم . كما أن هذه الطريقة لن تنفعهم إلا في وقت النهار ، وحيث تكون السماء صافية والشمس طالعة لا مطلقاً . إذ في الليل وحيث لا شمس لا يلمع السيف .
صفية وحسان بن ثابت واليهودي :
روى الزبير بن العوام : أن صفية كانت في حصن فارع .
وفي نص آخر : « في حصن حسان بن ثابت » مع نساء النبي « صلى الله عليه وآله » ، وكان معهن حسان بن ثابت ، فرقى يهودي الحصن حتى أشرف عليهن ، فقالت صفية : يا حسان قم إليه حتى تقتله .
وفي نص آخر : أن اليهودي جعل يطوف بذلك الحصن ، فخافت صفية أن يدل على عورة الحصن .
قال : لا والله ، ما ذاك فيَّ ، ولو كان فيَّ لخرجت مع رسول الله « صلى الله عليه وآله » .