ثم كيف عرف خوات بن جبير أن حامله طليعة لبني قريظة ؟ ! هذا ما لم تصرح لنا الرواية به .
وإذا أغمضنا النظر عن ذلك : فإن اهتمام النبي « صلى الله عليه وآله » بالعمل الاستخباري في حروبه ظاهر للعيان .
ولكن طلب الغرة لبني قريظة والخلل من موضع ، إنما يتناسب مع التخليط لمهاجمتهم ، وذلك لم يكن متيسراً ، أو فقل : لم يكن مطروحاً للتداول به والتخطيط له في غزوة الخندق .
فلعل رسول الله « صلى الله عليه وآله » كان يمهد لغزوهم حين فراغه من الأحزاب ، فكان إرسال الطلائع تمهيداً لذلك .
ج : تحركات ، وتحرشات :
وخرج نباش ( ولعل الصحيح : شاس ) بن قيس في عشرة من اليهود يريد المدينة ، ففطن بهم نفر من أصحاب سلمة بن أسلم ، فرموهم حتى هزموهم ( 1 ) .
ومر سلمة في من معه ، فأطاف بحصون يهود ، فخافوه ، وظنوا : أنه البيات .
ومن الواضح : أن هؤلاء اليهود لا يشكلون خطراً جدياً على المسلمين ، إلا من حيث أنهم طليعة للعدو ، وتريد أن تحصل على معلومات تفيد في توجيه ضربة عسكرية للمسلمين ، أو من حيث أنهم يريدون الحصول على
هامش
( 1 ) إمتاع الأسماع ج 1 ص 229 والمغازي للواقدي ج 2 ص 462 .