إلى أن قال ابن عمر : والله ما عطف عليَّ منهم اثنان أو واحد » ( 1 ) .
ونقول :
ألف : إن هذه الرواية موضع ريب ، لأن عثمان بن مظعون قد توفي قبل الخندق بزمان ، فإنه أول من مات بالمدينة من المهاجرين . وذلك بعد بدر في السنة الثانية من الهجرة الشريفة .
وقد احتمل البعض : أن يكون المقصود هو قدامة بن مظعون فراجع ( 2 ) .
ب : قد يقال : إن هذه الرواية تدل على أن طائفة من الناس قد فروا يوم الخندق ، وفقاً لما تقدم من فرار جماعة فيهم عمر وطلحة ، وقد اختبأوا في حديقة هناك ، فاكتشفتهم عائشة .
وسيأتي أيضاً : أن الناس قد تفرقوا عن النبي « صلى الله عليه وآله » حتى بقي في ثلاث مئة . بل في اثني عشر رجلاً كما في رواية القمي ، والحاكم في المستدرك بسند صححه هو والذهبي .
لكن قد يجاب عن ذلك : بأن من الممكن أن تكون الرواية ناظرة إلى حالة المسلمين لما بلغهم فرار المشركين ، فإنهم تركوا النبي وقصدوا المدينة لا يلوون على شيء ، وسيأتي ذلك في آخر فصل : نهاية حرب الخندق .
إلا أن هذا الجواب لا يكفي : إذ لا معنى لطلب النبي من الناس الرجوع إلى مواقعهم ، بعد ذهاب الأحزاب .
ج : إن هذه الرواية تشير إلى أنه قد كان ثمة دقة في التنظيم ، وهيمنة قيادية ،
هامش
( 1 ) عيون الأثر ج 2 ص 56 وفتح الباري ج 7 ص 309 بإسناد صحيح عن الطبراني .
( 2 ) عيون الأثر ج 2 ص 56 .