فالجواب : أن قد تستلب أموال المسلمين ، ويغنمها أعداؤهم ولكن ليس ذلك عن اختيار من المسلمين ، ولا لأجل تشريع ذلك فتوائياً ، وإنما هو إلجاء وإكراه لهم . والأحكام الشرعية لا يخاطب بها المكره ، ولا الملجأ ، ولا الصبي ولا المجنون .
فهذه الحالة التي هي من وراء حدود التكليف لا ينتزع فيها حكم تكليفي ، يختار على أساس الرأي والمصلحة والمراوضة » ( 1 ) .
هذا ما ذكره ذلك البعض هنا ، ولنا فيه ومعه مناقشات ووقفات نجملها في النقاط التالية :
مناقشة سريعة :
ألف : قول أبي زهرة : إن إطماع غطفان نشأ عنه تململهم بطول الحصار ، لا ندري كيف نفهمه ، إذ ما هو الربط بين إطماعهم ، وبين تململهم ؟
ب : كما أن ما ذكره من حدوث خلافات بين قريش وبين غطفان لا ندري من أين جاء به ، وعن أي مصدر نقل ذلك ؟ !
ج : هل كان النبي « صلى الله عليه وآله » جاهلاً بعزمة أصحابه ، وبمقدار استعدادهم للقاء عدوهم ؟ إن ما لدينا من وصف دقيق لحالتهم ، ومن نصوص سجلت لنا مواقفهم وتصرفاتهم لا تترك مجالاً للشك في حقيقة النوايا ، ودرجة الاستعداد عندهم للقاء عدوهم ، سلباً أو إيجاباً . ولا في مستوى القوة المعنوية والاعتماد على نصر الله لدى أصحابه .
هامش
( 1 ) فقه السيرة للبوطي ص 300 - 302 .