ولعل سر تصريح النبي « صلى الله عليه وآله » في بادئ الأمر براية المهاجرين . . ثم ألحقها « صلى الله عليه وآله » براية الجيش كله هو ما يلي :
1 - إنه « صلى الله عليه وآله » قد أراد أن يفهم بني قريظة : أنهم إذا كانوا قد نقضوا عهده من أجل أن ينصروا أهل مكة في صراعهم معه ، فإن هؤلاء أيضاً من أهل مكة ، وقد جاؤوا لحربهم وقتالهم ، وعلى رأسهم ابن شيخ الأبطح علي بن أبي طالب « عليه السلام » .
2 - إنه إذا كان فريق من قبيلة الأوس يشعر بأن لبني قريظة معه علاقة من نوع ما ، ولا بد من التعامل على أساس حفظ هذه العلاقة ، وحفظ ما يترتب عليها من التزامات ، فإن النبي « صلى الله عليه وآله » سوف لن يواجههم بما يعتبرونه تفريطاً بالتزاماتهم تلك ، أو عدم احترام لها ، أو قلة وفاء بها ، إلا بعد أن تتكون لديهم هم أنفسهم القناعة الكاملة ، بما يريد لهم أن يلتزموا بموقف محدد تجاهه .
ولا نبعد كثيراً إذا قلنا : إن هذا قد كان من أسباب بدئه بالمهاجرين في هذه الغزوة بإعطاء رايتهم لعلي « عليه السلام » ، كما أنه كان أيضاً من أسباب تقديم النبي « صلى الله عليه وآله » أهل بيته في الحروب ، بالإضافة إلى أسباب أخرى ليس هنا محل التعرض لها .
كما أن هذا بالذات هو سبب إرسال سرايا المهاجرين في بداية الهجرة . حتى اقتنع الأنصار بأن مشاركتهم الحربية ليس فيها أي مساس بالتزاماتهم ، ولا بما عقدوه مع الآخرين من عهود وعقود ، كما أنه يعتبر من صميم التزاماتهم تجاه الإسلام ونبي الإسلام .
ب : قد تقدم مبادرة بني عبد الأشهل ، وبني النجار كلهم ، ثم لحوق
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 294
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٢٩٤