ونحن لا نشك : في عدم صحة هذه النصوص ، ولا أقل من أنها لم تتحر الدقة في نقل الوقائع والأحداث ، فإن الرسول « صلى الله عليه وآله » كان يبشر المؤمنين بنصر الله وعونه ، ابتداء من حفر الخندق ، ثم حين نقض بني قريظة لعهدهم ، وفي غير ذلك من مناسبات .
فلم يكن هو ليعاني من حالة الرعب والخوف ، وهو الذي كان مصدر السكينة والأمن والطمأنينة للناس .
بل إننا إذا كنا نرى أن القرآن يتحدث عن المؤمنين بأنهم كانوا على درجة من التسليم والتصديق بوعد الله ، وما زادهم مجيء الأحزاب ، ورؤيتهم لهم إلا إيماناً وتسليماً ؛ فإن النبي الأعظم « صلى الله عليه وآله » لن يكون أقل إيماناً منهم .
والذي نراه : هو أن النبي « صلى الله عليه وآله » قد تعب كثيراً في إنجاز المهام حين صار أصحابه يتركونه ، حتى بقي في قلة قليلة منهم .
بل إن بعضهم حتى طلحة وعمر قد تركوه ، واختبأوا في حديقة هناك ، وقد كشفت عائشة أمرهم ، وأحرجتهم بصورة ظاهرة كما ذكرناه في موضعه فيمكن أن يكون بعض المؤرخين خلط بين التعب والمعاناة للنبي « صلى الله عليه وآله » وبين الخوف ، فنسب إليه الخوف ، مع أن الصحيح هو نسبة التعب كما قالته أم سلمة وغيرها فليلاحظ ذلك .
اتهام أحد البدريين بالنفاق :
وقد ذكرت النصوص المتقدمة : أن متعب بن قشير هو الذي قال : كان محمد يعدنا كنوز كسرى وقيصر الخ . .