الخروج شيئاً يسيراً ، ثم يعود ، فخرج في أهل مكة ، حتى نزل مجنّة ، من ناحية الظهران .
يقال : عُسفان . وكان في ألفي رجل ، ومعهم خمسون فرساً .
ويقول البعض : إنه بعد أن خرج إلى عسفان أو مجنة ألقى الله الرعب في قلبه ، فبدا له في الرجوع .
فلقي نعيم بن مسعود الأشجعي ، وقد قدم معتمراً ؛ فطلب منه : أن يلحق بالمدينة ، ويثبط المسلمين ، ويعلمهم : أن أبا سفيان في جمع كثير ، ولا طاقة لهم بهم ، ووعده أن يعطيه عشرة - وعند الواقدي : عشرين - من الإبل ، يضعها على يدي سهيل بن عمرو ، ويضمنها سهيل له . وحمله على بعير .
ومما قاله له ، بعد أن ذكر له : أن هذا عام جدب : « قد بدا لي أن لا أخرج إليها ، وأكره أن يخرج محمد ولا أخرج ؛ فيزيدهم ذلك جراءة ؛ فلأن يكون الخُلف من قبلهم أحب إلي من أن يكون من قبلي » .
وبعد ضمان سهيل بن عمرو الإبل لنعيم ، خرج مسرعاً ، حتى أتى المدينة ؛ فوجد الناس يتجهزون لميعاد أبي سفيان ، فسألهم فأخبروه بما يريدون ، فقال لهم : « بئس الرأي رأيتم ، أتوكم في دياركم وقراركم ، فلم يفلت منكم إلا الشريد ، فتريدون أن تخرجوا وقد جمعوا لكم عند الموسم ؟ ! والله ، لا يفلت منكم أحد » .
وجعل يطوف بهذا القول في أصحاب رسول الله « صلى الله عليه وآله » .
فكره أصحاب رسول الله « صلى الله عليه وآله » الخروج .
وزاد الواقدي قوله : « حتى نطقوا بتصديق قول نعيم ، أو من نطق منهم .
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 81
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٨١