التزوير الرخيص :
زعم الشعراني : « أنه شاهد شيخه الشيخ محمد الشنَّاوي ، وقد جاء من الريف ، ومعه نحو خمسين رجلاً ، ونزل بزاوية شيخه الشيخ محمد السروي ، فتسامع مجاور والجامع الأزهر بمجيئه ، فأتوا لزيارته ، فامتلأت الزاوية ، وفرشوا الحصر في الزقاق .
ثم قال لنقيب شيخه : هل عندك طبيخ ؟ !
قال : نعم ، الطبيخ الذي أفعله لي ولزوجتي .
وقال له : لا تغرف شيئاً حتى أحضر .
ثم غطى الشيخ الدست بردائه ، وأخذ المغرفة ، وصار يغرف إلى أن كفى من في الزاوية ، ومن في الزقاق . وهذا شيء رأيته بعيني » ( 1 ) .
ونحن إذا قارنَّا بين هذا الكلام وبين قضية وليمة جابر ، فإننا نجد أن هذا النص أراد أن يعطي الشناوي نفس الكرامة التي ثبتت لرسول الله « صلى الله عليه وآله » حين استجاب لدعوة ذلك الرجل الصالح « رحمه الله » .
والذي يستوقفنا هنا : ثقة الشنَّاوي بحصول الكرامة له ، وكأنه يمارس عملاً عادياً لا يشك في انتهائه إلى النتيجة التي يريدها . تماماً كما كان الحال بالنسبة للنبي « صلى الله عليه وآله » في الخندق .
وليت شعري لماذا لم يشتهر أمر الشنَّاوي في الآفاق ، وتسير به الركبان من بلد إلى بلد ، ويصبح قبره كقبر النبي « صلى الله عليه وآله » في المدينة المنورة تشد إليه الرحال ، وتقصده النساء والرجال من أقصى بلاد المعمورة ؟
هامش
( 1 ) السيرة الحلبية ج 2 ص 331 .