قد حضر إلى المدينة حينما أسلم سلمان ، بسبب ما رآه من علامات النبوة في الرسول « صلى الله عليه وآله » ، وقد شهد على كتاب عتق سلمان . كما أن ذلك لا يدل إلا على تأخر غزوة ذات الرقاع عن الخندق ، ولا يدل على كونها في السنة السابعة ، أو غيرها .
ب : بالنسبة لرواية ابن عمر نقول : إنها لا تدل إلا على أن ذات الرقاع قد كانت بعد الخندق ، ولا تدل على أكثر من ذلك .
أضف إلى ذلك : أنه لم ينص على اسم الغزوة ، بل ذكر أن ذلك قد حصل في غزوة نجد ، فلعل هناك غزوات أخرى قد كانت قبل نجد ، وقد صلى فيها النبي « صلى الله عليه وآله » صلاة الخوف أيضاً .
إلا أن يقال : إن غزوة نجد المعهودة في كلماتهم منحصرة بذات الرقاع .
ج : ورواية أبي هريرة ، يرد عليها نفس ما يرد على رواية ابن عمر .
كلام الدمياطي :
وقد اتضح من جميع ما تقدم : أنه لا يصغى لقول الدمياطي : إن ما ورد عن أبي موسى في حضوره غزوة ذات الرقاع غلط ، لأن جميع أهل السير على خلافه ( 1 ) .
وذلك لأن كلام أهل السير لا عبرة به إذا قام الدليل على خطئهم فيه ، وقد ثبت عن أهل البيت ، وكذلك سائر ما قدمناه من أدلة : أن ذات الرقاع قد كانت في الحديبية ، فلا مجال للشك في ذلك ، أو التشكيك فيه .
هامش
( 1 ) فتح الباري ج 7 ص 322 وراجع : المواهب اللدنية ج 1 ص 106 .