ونحن نرجح هذا الشق الأخير ، لما ذكرناه وما سيأتي .
وأما الاحتمال الثاني ، فيرد عليه : أن غزوة ذات الرقاع لم يقع فيها قتال ؛ فما معنى جعلها سابعة للغزوات التي وقع فيها قتال .
والأنسب بالعبارة المنقولة ، هو إرادة السنة السابعة ، وذلك بملاحظة عدم وجود لام التعريف في المضاف ، حيث قال : « غزوة السابعة » ولم يقل : « الغزوة السابعة » .
وادعى العسقلاني : أنه لو كان المحذوف هو كلمة سنة لم يحتج البخاري إلى الاستدلال على تأخرها برواية أبي موسى وغيره .
ولعل المراد : غزوة السفرة السابعة .
ونقول :
إن نسبة الغزوة إلى السفرة مما لا يحسن هنا ، ونسبتها إلى السنة أنسب وأوضح في التقدير لا سيما مع رواية أحمد المتقدمة ، فكلام العسقلاني في غير محله .
ولكن يبقى هنا سؤال ، وهو : لماذا يعبر في الرواية عن ذات الرقاع بأنها « غزوة السابعة » مع أن ثمة ما هو أهم منها قد وقع في سنة سبع مثل غزوة خيبر ؟ ! .
إلا أن يجاب عن ذلك : بأن ما وقع فيها من أعاجيب وقضايا قد جعلت لها أهمية خاصة بالنسبة لغيرها من الغزوات . لا سيما وأن غيرها قد عرف باسمه الخاص به ، وشاع وذاع أمره بذلك الاسم بالذات . أما بالنسبة لذات الرقاع ، فلم يكن الأمر كذلك .
أو فقل : إن من الممكن أن تكون غزوة ذات الرقاع قد حصلت قبل
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 325
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٣٢٥