وكان يعطي من محصول البعض أهله وعياله نفقة سنة ، ويجعل ما بقي مجعل مال الله » ( 1 ) .
ولكن دعوى تخميسها لا تصح : فإن الثابت هو أنها لم تفتح عنوة ، وأنها مما أفاءه الله على رسوله ، والفيء لا يخمس ، وإنما تخمس الغنيمة المأخوذة عنوة في الحرب .
إلا أن يكون المراد : أن يكون « صلى الله عليه وآله » قد خمس بعض ما أخذ من متاع القوم قبل وقوع الصلح . . فعممه هؤلاء لحاجة في النفس قضيت .
ولعل دعوى التخميس لها تهدف إلى إلقاء الشبهة على مطالبة علي « عليه السلام » وفاطمة « عليها السلام » والعباس بها . مع أن عمر بن الخطاب نفسه يصرح في رواية المطالبة هذه ( 2 ) بتركة رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، حينما انفرد أبو بكر برواية : نحن معاشر الأنبياء لا نورث وفيما سبق بأن أموال بني النضير كانت من الفيء .
بل لقد ورد : أن عمر بن الخطاب قال : يا رسول الله ألا تخمس ما أصبت من بني النضير ؟ كما خمست ما أصبت من بدر ؟ !
فقال : لا أجعل شيئاً جعله الله لي دون المؤمنين بقوله : * ( مَا أَفَاء اللهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى . . ) * ( 3 ) الآية . . كهيئة ما وقع فيه السهمان ( 4 ) .
هامش
( 1 ) تاريخ الخميس ج 1 ص 462 .
( 2 ) ستأتي هذه الرواية مع مصادرها في الفصل السادس إن شاء الله تعالى .
( 3 ) الآية 6 من سورة الحشر .
( 4 ) المغازي ج 1 ص 377 والسيرة الحلبية ج 2 ص 268 .