اليهود والمنافقون لا ينصرون حلفاءهم :
ونلاحظ هنا : أن المعاهدات التي كان النبي « صلى الله عليه وآله » يبرمها مع اليهود ، لم يظهر اليهود فيها وحدة متكاملة ، بل كانوا شيعاً وأحزاباً . فقد عاهد « صلى الله عليه وآله » كل قبيلة منهم على حدة : النضير ، وقينقاع ، وقريظة ، وكذلك الحال بالنسبة لخيبر وفدك وغير ذلك ، ومعنى ذلك هو أنهم كانوا فيما بينهم شيعاً وأحزاباً .
ويلاحظ أيضاً : أن أياً من قبائلهم لم تنهض للدفاع عن القبيلة الأخرى . كما أن أحلافهم من غطفان ، ومن المنافقين ، لم يهبوا لنصر أي من القبائل والجماعات التي حالفوها ووعدوها النصر ، وهو ما نص عليه الله تعالى حين قال عنهم : * ( أَلَمْ تَر إِلَى الَّذِينَ نَافَقُوا يَقُولُونَ لإِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَداً أَبَدأً وَإِن قُوتِلْتُمْ لَنَنصُرَنَّكُمْ وَاللهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ ، لَئِنْ أُخْرِجُوا لا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَلَئِن قُوتِلُوا لا يَنصُرُونَهُمْ وَلَئِن نَّصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ الأَدْبَارَ ثُمَّ لا يُنصَرُونَ ) * ( 1 ) . .
* ( لأَنتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِم مِنَ اللهَ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ ) * ( 2 ) . وقد علم معنى الآيات مما قدمناه .
وعن علي « عليه السلام » أنه قال : المؤمنون بعضهم لبعض نصحاء ، وإن افترقت منازلهم ، والفجرة بعضهم لبعض غششة خونة ، وإن اجتمعت
هامش
( 1 ) الآيتان 11 و 12 من سورة الحشر .
( 2 ) الآية 13 من سورة الحشر .