للناس ، وكانوا يقتاتون العجوة . . ( ثم ذكر أهمية العجوة والبرني ، ثم قال ) : في قوله تعالى : * ( مَا قَطَعْتُم مِن لِينَةٍ . . ) * ( 1 ) ( ولم يقل : من نخلة ، على العموم ) تنبيه على كراهة قطع ما يقتات ، ويغذو من شجر العدو . إذا رجى أن يصير إلى المسلمين .
وقد كان الصديق ( رض ) يوصي الجيوش ألا يقطعوا شجراً مثمراً . وأخذ بذلك الأوزاعي ؛ فإما تأولوا حديث بني النضير ، وإما رأوه خالصاً للنبي « عليه السلام » ( 2 ) .
ولكننا لا نوافق السهيلي على ما قاله ، وذلك لما يلي :
ألف : بالنسبة لما ذكره في معنى اللينة ، نجد كثيراً من أهل اللغة لا يوافقونه على ما ذكره في معناها ، فقد :
قال الراغب وغيره : « * ( مَا قَطَعْتُم مِن لِينَةٍ . . ) * : أي من نخلة ناعمة ، ومخرجه مخرج فعلة ، نحو حنطة ، ولا يختص بنوع منه دون نوع .
وكذا نقل عن ابن زيد ، وعمرو بن ميمون ، ومجاهد » ( 3 ) .
وقال : « سعيد بن جبير ، ومالك ، والخليل ، ويزيد بن رومان ، ورجحه النووي ، وكذا قال الفراء والزهري ، وعكرمة ، وقتادة ، وابن عباس ، ونسب إلى أهل المدينة : اللينة كل شيء من النخل سوى العجوة ؛ فهو من اللين ،
هامش
( 1 ) الآية 5 من سورة الحشر .
( 2 ) الروض الأنف ج 3 ص 250 وراجع : فتح الباري ج 7 ص 256 و 257 وأشار إلى أن العجوة كانت قوت بني النضير في السيرة الحلبية ج 2 ص 266 .
( 3 ) المفردات للراغب ص 257 وراجع : التبيان ج 9 ص 559 .