تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
فكان معاوية بن أبي سفيان يقول : حضرته يومئذ فيمن حضره مع أبي سفيان ؛ فلقد رأيته يلقيني إلى الأرض فرقاً من دعوة خبيب . وكانوا يقولون : إن الرجل إذا دعي عليه فاضطجع لجنبه زالت عنه . قال ابن إسحاق : حدثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير ، عن أبيه عباد ، عن عقبة بن الحارث ، قال : سمعته يقول : ما أنا - والله - قتلت خبيباً ، لأني كنت أصغر من ذلك . ولكن أبا ميسرة أخا بني عبد الدار ، أخذ الحربة ، فجعلها في يدي ، ثم أخذ بيدي ، وبالحربة ، ثم طعنه بها حتى قتله . وكان عمر بن الخطاب قد استعمل سعيد بن عامر بن حذيم على بعض الشام ، وكانت تصيبه غشية ، فقيل لعمر ، فسأله عن ذلك ، فقال : إنه كان فيمن حضر خبيباً حين قتل ، وسمع دعوته ، فكان إذا ذكرها غشي عليه . قال ابن هشام : أقام خبيب في أيديهم حتى انقضت الأشهر الحرم ، ثم قتلوه . وروي عن ابن عباس : أن المنافقين قالوا في هذه المناسبة : يا ويح هؤلاء المفتونين الذين هلكوا ، لا هم قعدوا في أهليهم ، ولا هم أدّوا رسالة صاحبهم . فأنزل الله تعالى في ذلك من قول المنافقين ، وما أصاب أولئك النفر من الخير بالذي أصابهم ، فقال سبحانه : * ( وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا ) * أي لما يظهر من الإسلام بلسانه * ( وَيُشْهِدُ اللهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ ) * وهو مخالف بما يقول بلسانه * ( وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ ) * أي ذو جدال إذا كلمك وراجعك .
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 175 | السيد جعفر مرتضى العاملي