هذا كله ، عدا عن أن ذلك يعتبر نقضاً للوثيقة التي كتبت في مطلع الهجرة فيما بين اليهود والمسلمين ، والتي تنص على أن كل حدث واشتجار يخاف فساده : فإن مرده إلى الله عز وجل ، وإلى محمد « صلى الله عليه وآله » ( 1 ) .
خامساً : إن الظاهر هو : أن سورة النساء قد نزلت بعد السنة السادسة للهجرة ، لأنهم يقولون : إنها نزلت بعد سورتي الأحزاب والممتحنة ( 2 ) وهي قد نزلت بعد السنة الرابعة ولا سيما سورة الممتحنة ، فإن قصة حاطب بن أبي بلتعة وكتابته لقريش ، وانكشاف ذلك قد كان في قصة الحديبية ( 3 ) .
وثمة شواهد أخرى على ذلك في السورة مثل مجيء النساء المؤمنات في الحديبية ، ونزول آية : * ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءكُمُ المُؤْمِنَاتُ . . ) * ( 4 ) .
وصرح في رواية ابن عباس : بأن سورة الممتحنة نزلت بعد صلح الحديبية ( 5 ) .
كما أنها قد نزلت بعد سورة : * ( إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُّبِيناً ) * ( 6 ) ولا شك في
هامش
( 1 ) السيرة النبوية لابن هشام ج 2 ص 147 - 150 والبداية والنهاية ج 3 ص 224 - 226 ومكاتيب الرسول ج 1 ص 241 - 263 وراجع في الأقوال : ص 184 وسنن البيهقي ج 8 ص 106 .
( 2 ) الإتقان ج 1 ص 11 .
( 3 ) راجع : الدر المنثور ج 6 ص 203 عن ابن مردويه وأبي يعلى ، وابن المنذر .
( 4 ) الدر المنثور ج 6 ص 205 و 206 و 207 و 208 عن البخاري ، وأبي داود في ناسخه والبيهقي في السنن والطبراني ، وابن مردويه ، وابن دريد في أماليه ، وابن سعد ، وابن إسحاق ، وابن المنذر ، وابن جرير ، والفريابي ، وعبد بن حميد ، وابن أبي حاتم .
( 5 ) الدر المنثور ج 6 ص 208 عن ابن مردويه .
( 6 ) تاريخ اليعقوبي ج 2 ص 43 .