وعن وجودهم ، فلا بد أن يكونوا أكثر تصميماً وإقداماً .
كما أن من الممكن أن يكون التزلف إلى النبي « صلى الله عليه وآله » داخلاً أيضاً في حسابات ابن أبي في بادئ الأمر .
ونلاحظ : أن التزلف ، والتظاهر الكلامي بالتدين ، وبالغيرة على الإسلام ومصالح المسلمين ، يكون لدى المنافقين أكثر من غيرهم .
هذا بالإضافة : إلى أنه لو كان ثمة احتمال من هذا النوع لأشار إليه أبو سفيان ، أو صفوان بن أمية ، أو ضرار بن الخطاب ، أو غيرهم ، كما قلنا .
5 - بل إن العلامة الحسني نفسه يقول : إن الذين أصروا على البقاء كان من بينهم المخلص والمنافق .
وهذا ينافي قوله الآخر : إن النبي « صلى الله عليه وآله » كان يريد أن يختبر أصحابه ، ويكتشف نواياهم .
وإذاً ، فقد فشل النبي « صلى الله عليه وآله » في محاولاته تلك ، فكيف يقول الحسني بعد ذلك : إنه « صلى الله عليه وآله » وقف على نوايا الجميع ، ومحصها تمحيصاً دقيقاً ؟ ! .
والحقيقة هي : أن إصرارهم على الخروج كان ناشئاً عن الأسباب التي ذكروها أنفسهم في كلامهم .
6 - ثم إننا لا نوافق العلامة الحسني : على أن النبي الأعظم « صلى الله عليه وآله » كان يتعامل مع أصحابه بهذه الطريقة الماكرة - والعياذ بالله - فيظهر لهم خلاف ما يبطن ؟ ! نعوذ بالله من الزلل والخطل في القول والعمل .
إلا أن يكون مقصوده « رحمه الله » : أنه « صلى الله عليه وآله » لم يظهر لهم
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 93
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٩٣