جعله مكان زيد بن ثابت على ديوان المدينة ، وهو ابن ست عشرة سنة » ( 1 ) .
ثم كان عبد الملك بن مروان من الذين يقولون بقول زيد ( 2 ) .
أما أبوه مروان ، فكان قد بلغ من اهتمامه بزيد : أن دعاه ، وأجلس له قوماً خلف ستر ، فأخذ يسأله ، وهم يكتبون ففطن لهم زيد ، فقال : يا مروان اعذر ، إنما أقول برأيي ( 3 ) .
وأتاه أناس يسألونه ، وجعلوا يكتبون كل شيء قاله ، فلما أطلعوه على ذلك قال لهم : « لعل كل الذي قلته لكم خطأ ، إنما قلت لكم بجهد رأي » ( 4 ) .
ومع أنه يعترف بأنه إنما يفتي لهم برأيه ، فقد بلغ من عمل الناس بفتواه المدعومة من قبل الحكام : أن سعيد بن المسيب يقول : « لا أعلم له قولاً لا يعمل به ، فهو مجمع عليه في المشرق والمغرب » ( 5 ) .
فانظر ماذا ترى ؟ !
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .
هامش
( 1 ) المعارف ص 355 .
( 2 ) تهذيب تاريخ دمشق ج 5 ص 452 .
( 3 ) تهذيب تاريخ دمشق ج 5 ص 452 ، وطبقات ابن سعد ج 2 قسم 2 ص 116 وسير أعلام النبلاء ج 2 ص 438 وفي هامشه عن الطبراني .
( 4 ) تهذيب تاريخ دمشق ج 5 ص 452 .
( 5 ) تهذيب تاريخ دمشق ج 5 ص 451 ، وطبقات ابن سعد ج 2 قسم 2 ص 116 .