ما أمنت إن رجعتم أن يجتمع جميع من كان قد تخلف عن أحد من الأوس والخزرج ، ويطؤوكم ويغلبوا عليكم ، والآن لكم الغلبة الخ . .
فبلغ ذلك النبي « صلى الله عليه وآله » ، فأراد أن يريهم من نفسه وأصحابه قوة ، وأن يرعبهم .
ولكن من أين بلغه ذلك ومتى وصل إليه الخبر في خلال ليلة واحدة عن بعد أكثر من أربعين ميلاً ، إلا أن يكون ذلك عن طريق الوحي ؟ !
وقد نصت رواية القمي المتقدمة على أن جبرئيل قد جاء بأمر من الله سبحانه إليه يأمره بالمسير إليهم .
وقدّم « صلى الله عليه وآله » ثلاثة نفر من أسلم ، فلحق اثنان منهم القوم بحمراء الأسد وهم يأتمرون بالرجوع ، فبصروا بهما ، فرجعوا إليهما فقتلوهما .
ومضى « صلى الله عليه وآله » حتى نزل حمراء الأسد فدفن الرجلين ، وأقام هناك ثلاثة أيام . وأوقد المسلمون ناراً عظيمة - خمسمائة نار - فذهب صيت عسكرهم ونارهم إلى كل جانب ، فكبت عدوهم بذلك .
ومر معبد الخزاعي - وهو مشرك - بعسكر المسلمين ، وهو في طريقه إلى مكة . وكانت خزاعة عيبة نصح لرسول الله ، مسلمهم وكافرهم ، فأظهر تألمه مما أصاب المسلمين في أحد .
فلما بلغ أبا سفيان وأصحابه أخبرهم : أن محمداً يطلبهم في جمع لم ير مثله ، وأن هذا علي بن أبي طالب ، قد أقبل على مقدمته في الناس ( 1 ) .
هامش
( 1 ) البحار ج 20 ص 99 ، وإعلام الورى ص 86 .