ولم تنس قريش بعد : أنها قد هزمت في ابتداء المعركة ، وطار بها الرعب في آخرها من هؤلاء بالذات ، مع أنها تزيدهم عدداً أضعافاً كثيرة .
كما لا مجال لمقايسة ما كان عندهم من السلاح والعدة بما كانت تملكه هي من عدة وسلاح .
ولم تنس بعد أيضاً : أنها لم تتغلب عليهم إلا بسبب تكتيك حربي ، يعتمد على عنصر المفاجأة استطاعت أن تستفيد منه حينما خالف الرماة صريح أوامر قائدهم ، مع اشتغال الباقين في الغنائم ، الأمر الذي جعلهم آمنين مطمئنين إلى أنه لا عدو بعد يواجههم .
هذا كله ، عدا أن قريشاً قد كلت في هذه الحرب ، وتعبت ، وأصبحت قدراتها الآن أقل بكثير مما كانت عليه في بداية الحرب ، حيث واجهت الهزيمة أيضاً . كما أنها ترغب في الاحتفاظ بهذا الانتصار الشكلي ، ولا تريد أن تخاطر به ، وتعرضه لاحتمالات الانتكاس والفشل الفاضح ؛ لأن هذا الانتصار الشكلي يتيح لها : أن تبذل محاولات جديدة في تضعيف تأثير مواقف المسلمين الشجاعة السابقة على القبائل في المنطقة ، وبالذات على مشركي مكة أنفسهم .
وأخيراً ، فلم لا تفكر في أن تتبع الخطة التي اتبعها المسلمون في بدر ، حيث لم يتبعوا المشركين حينما هزموهم ؟ فلعل ذلك كان لأهداف بعيدة ، وحكم غابت عنها ، أدركها الآخرون ، ولم تستطع هي أن تدركها .
غزوة حمراء الأسد :
وفي اليوم الثاني من أحد : « خرج رسول الله « صلى الله عليه وآله » بأمر