أنهم ثبتوا ؛ لا ريب في فرارهم ، كما تدل عليه النصوص .
وقبل أن نشير إلى هذه الناحية لا بد من إلماحة موجزة إلى ما يمكن أن يقال حول ثبات علي « عليه السلام » في هذا الموقف .
إنه مني وأنا منه :
إن قول النبي « صلى الله عليه وآله » عن علي « عليه السلام » : إنه مني وأنا منه ، لا بد أن نتدبر معناه ومغزاه .
وهو قريب من قوله « صلى الله عليه وآله » : حسين مني وأنا من حسين .
ولعل المراد : أن أمير المؤمنين « عليه السلام » هو من شجرة النبي ، وسائر الناس من شجر شتى ، هذه الشجرة التي أصلها ثابت وفرعها في السماء . وهو « عليه السلام » من طينة رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، لحمه لحمه ، ودمه دمه . وهو من النبي « صلى الله عليه وآله » سلوكاً ، وعقيدة ، ومبدأ ، ونضالاً ، وأدباً ، وخلوصاً ، وصفاء ، الخ . .
كما أن النبي « صلى الله عليه وآله » هو الذي صنع علياً ، وعلمه ، وثقّفه ، وأدّبه . ومن الجهة الأخرى ، فإن النبي « صلى الله عليه وآله » أيضاً من علي ، حيث إن الوجود الحقيقي للنبي الأكرم « صلى الله عليه وآله » إنما هو بوجود دينه ، ومبدئه ، وفكره ، وعقيدته ، وسلوكه ، ومواقفه ؛ فهذا النبي هو من علي ، وعلي « عليه السلام » هو الذي سوف يبعثه من جديد من خلال إحيائه لمبادئه ، وفضائله ، وآدابه ، وعلومه ، وغير ذلك .
وهكذا كان ؛ فلولا علي « عليه السلام » لم يبق الإسلام ، ولا حفظ الدين .
حتى إننا نجد أحدهم يصلي خلف علي « عليه السلام » مرة ؛ فيقول : إنه