فقال : لا أريد أن يسمع المشركون أني أقتل أصحابي ( 1 ) .
وقد قال « صلى الله عليه وآله » ذلك أيضاً حين أراد عبد الله بن عبد الله بن أبي أن يقتل أباه فراجع ( 2 ) .
نعم ، وهذه هي الخطة الحكيمة والصحيحة ، لأن قتله لأصحابه ، معناه :
1 - أن لا يرغب أحد بعد في الدخول في الإسلام لأنه لا يرى فيه عصمة لنفسه ، ولا يطمئن لمستقبله ووجوده . كما أن من دخل فيه يجد نفسه مضطراً للتخلي عنه ، واختيار طريق الردة ، فيما لو صدر منهم أي عمل سيئ أحياناً له مساس بالحالة العامة ، أو بشخص النبي « صلى الله عليه وآله » دون ما يقع في نطاق التعدي على حقوق الآخرين وحرماتهم .
2 - أن يفسح المجال أمام أعداء الإسلام للقيام بحملة دعائية ضده ، ومنع الناس من التعرف عليه والاهتداء بهديه ، حيث يطعن أعداؤه عليه بأنه « صلى الله عليه وآله » كسائر الملوك الذين يستفيدون من الناس حتى يحققوا أهدافهم ، ثم يقتلون من ناصرهم على الظن والتهمة .
3 - إن ذلك ربما يدفع ضعفاء النفوس ممن أظهروا الإسلام إلى التخلي عنه ، ابتعاداً بأنفسهم عن مواطن الخطر بزعمهم .
4 - أضف إلى ما تقدم : أن ذلك منه « صلى الله عليه وآله » لربما يتخذ
هامش
( 1 ) كنز العمال ج 11 ص 295 عن ابن جرير ، والبداية والنهاية ج 7 ص 297 و 298 عن أحمد ، ومسلم ، والنسائي .
( 2 ) الدر المنثور ج 6 ص 225 عن عبد الرزاق ، وعبد بن حميد ، وسعيد بن منصور ، والبخاري ، ومسلم ، والترمذي ، وابن المنذر ، وابن مردويه ، والبيهقي في الدلائل .