حربية شجاعة في ساحات الجهاد ، بل أثر عنهم العكس من ذلك تماماً .
2 - إننا لا نفهم : لماذا يرفض رسول الله « صلى الله عليه وآله » إعطاء السيف للزبير ، ولأبي بكر ، وعمر ، بعد طلبهم إياه ، قبل أبي دجانة ، ولماذا لا يجربهم ، ليظهر مواهبهم ومواقفهم ؟ !
ولماذا يواجههم أمام الناس بهذا الرفض الفاضح والقاسي ، حتى لقد وجدوا في أنفسهم من منعه لهم ؟
ولربما يقال : إنه أراد أن يعطيه أنصارياً ؛ ليقتدي به الأنصار .
وجوابه : أنه قد كان اللازم حينئذٍ : أن يوضح ذلك لهم بكلمة ، أو بإشارة ، حتى لا يتعرض الممنوعون لسوء ظن الناس بهم ، أو حتى لا ينسبوا للفشل والعجز ، وتصير كرامتهم في معرض الامتهان .
وإن كنا سنرى : أن هؤلاء الممنوعين لم يكونوا في المستوى المطلوب ، وكان أبو دجانة أولى منهم بهذا التكريم ، لأن هذه القضية قد جرت لو صحت بعد عودة المسلمين من الهزيمة .
وسيأتي بعض الكلام في ذلك إن شاء الله .
3 - إن ما ذكروه : من أن هنداً كانت تقاتل المسلمين وتحوشهم قد كذبته أم عمارة رحمها الله ؛ فراجع ( 1 ) .
ولا ندري من أين حصلت هند على هذه البسالة النادرة ، التي تجعلها في عداد أعظم فرسان التاريخ ؟
ولماذا لم يعدها المؤرخون من فرسان الدهر ، وشجعان ذلك العصر ؟ !
هامش
( 1 ) مغازي الواقدي ج 1 ص 272 ، وشرح النهج للمعتزلي ج 14 ص 268 .