تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
نعم ، وقد : 1 - صار ذلك شعار الشيعة ، فإنهم كانوا لا يبدأون أحداً بقتال أيضاً . قال الجاحظ ، وهو يتحدث عن كردويه الأقطع الأيسر ( وهو من بطارقة سندان الشجعان ) وكان لا يضرب أحداً إلا حطمه ، وكان إذا ضرب قتل ، قال الجاحظ : « كان كردويه مع فتكه وإقدامه يتشيع ؛ فكان لا يبدأ بقتال حتى يبتدأ » ( 1 ) . 2 - كان النبي « صلى الله عليه وآله » قد أسر أبا عزة الجمحي في بدر ، ثم من عليه لأجل بناته الخمس ، وأخذ عليه العهد أن لا يعود إلى حرب المسلمين ، وأن لا يظاهر عليه أحداً . لكنه عاد فنقض العهد ، وألب القبائل ، وشارك في معركة أحد ، فأسر ، وطلب العفو ، فرفض النبي « صلى الله عليه وآله » طلبه ؛ حتى لا يمسح عارضيه في مكة ويقول : إنه سخر من محمد مرتين . ولسوف نتعرض لهذه القضية في آخر غزوة حمراء الأسد إن شاء الله . وبذلك يكون النبي « صلى الله عليه وآله » قد ضرب المثل الأعلى للمؤمن اليقظ ، الذي لا يخدع ، ولا يستغل ، ولا مجال لأن يسخر منه أحد ؛ فهناك الكلمة المروية عن الرسول « صلى الله عليه وآله » ، والتي لا يجهلها أحد : « لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين » ( 2 ) . وقد شهد معاوية للحسين وأبيه أنهما لا يخدعان ، وذلك حينما قال
هامش
( 1 ) البرصان والعرجان والعميان والحولان للجاحظ ص 333 . ( 2 ) مسند أحمد ج 2 ص 115 و 373 ، وراجع : فيض الباري ج 4 ص 396 .