تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
الغوغاء ، الذين إذا اجتمعوا ضروا ، وإذا تفرقوا نفعوا ( 1 ) . وإن حربه لأعتى القوى وأكثرها تلاحماً وتعاضداً بأشواب من الناس ، لم يكن في معركة واحدة ، ليقال : إنها ربما تكون صدفة ، خاضعة لبعض العوامل والظروف الاستثنائية ، بل استمر ذلك عدة سنوات . ولعل إلى ذلك يشير قوله تعالى : * ( وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً مَّا أَلَّفَتْ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ ) * ( 2 ) .

موقف معاوية من أهل بدر :

وأخيراً . . فإننا نجد لمعاوية موقفاً سياسياً من أهل بدر ، وذلك في قضية التحكيم في صفين ، حينما رفض أن يحكم رجلاً من أهل بدر ، وقال : « لا أحكم رجلاً من أهل بدر » ( 3 ) . ولعل ذلك يرجع إلى أنه كان يعلم : أن كثيراً منهم كان ملتزماً بأحكام الشريعة ، صلباً في ذات الله ، ويرفض المساومة والمداهنة في الدين . وقبل الحديث عن أحداث ما بين بدر وأحد ، لا بأس بأن نتكلم عن بعض الموضوعات التي ترتبط بما تقدم بنحو من الارتباط والاتصال ، وذلك في ضمن الفصل التالي .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ، الحكم ص 199 . ( 2 ) الآية 63 من سورة الأنفال . ( 3 ) أنساب الأشراف ج 3 ص 23 .