وسعيهم إلى الالتزام بسائر التعاليم الأخلاقية والإنسانية الإسلامية .
وقد لاحظنا في رواية : أبي البلاد : أن الإمام « عليه السلام » قد جعل إقامة الصلاة ، وأداء الزكاة ، والحج ، والصيام ، ثمناً لحرية ذلك الرجل . . وقرن ذلك بالتولي لأولياء الله ، والتبري من أعداء الله تعالى . . مع علمهم بأن هذا الالتزام هو نفس ما فرضه الله تعالى عليهم في دينه ، وليس في ذلك ما يعود بأي نفع دنيوي للإمام « عليه السلام » . .
فإن ذلك يشير : إلى حقيقة الأهداف السامية التي يعيش الإمام « عليه السلام » ويجاهد ويضحي من أجلها . .
ولا بد أن يتأكد لديهم المغزى العميق لحقيقة الربط بين العبودية الحقيقية لله ، وبين الحرية الحقيقية من كل التأثر والخضوع لكل ما ومن سواه .
كما أن ذلك يجعل هذا الإنسان يرى في شخصية النبي « صلى الله عليه وآله » مثلاً جديداً للإنسان الهادف ، الذي يعيش من أجل هدفه ، ويفنى فيه بكل ما لهذه الكلمة من معنى .
ويعرفه : أنه لا يهدف إلى استعباد أحد ، بل لا يمكن أن يكون ذلك هدفاً له ، ما دام أن هدفه الأسمى هو - فقط - إعلاء كلمة الله تعالى ، وذلك تحت شعار : إن من يصبح عبداً لله بحق ، فهو جدير بالحرية حقاً .
وكذلك الحال كان بالنسبة لما قدمناه عن الإمام الحسن ، والإمام السجاد عليهما الصلاة والسلام ، وقد أشرت إلى هذا الموضوع في مقال مستقل ( 1 ) .
هامش
( 1 ) البحث هو بعنوان : « الإمام السجاد باعث الإسلام من جديد » في كتابنا : « دراسات وبحوث في التاريخ والإسلام » ج 1 ص 77 .