عليها اثنتي عشرة مرة ، أو أكثر .
3 - إن الاستدلال على عدم جواز تولي الأعمى للقضاء بما ذكر ، مدفوع بأن طريق معرفة الأشخاص والأعيان لا ينحصر بالنظر والرؤية ؛ فيمكنه إثبات ذلك بالشهود ، أو بالإقرار ، أو بغير ذلك من وسائل . وليكن نفس توليته « صلى الله عليه وآله » لابن أم مكتوم ( لو ثبت كون القضاء داخلاً في ولايته ) اثنتي عشرة مرة ، دليلاً على جواز تولي الأعمى للقضاء .
ب : من أهداف تلك السرايا والغزوات :
إن العرب قد رأوا : أن النبي « صلى الله عليه وآله » الذي خرج بالأمس إلى المدينة لاجئاً ، لا قوة له ، قد أصبح هو وأصحابه يقفون في وجه قريش ، ويجلون اليهود - كما سنرى - ويرسلون السرايا تتهدد المسالك ، ويقتلون ، ويأسرون .
وعرفوا : أن ثمة قوة يجب أن يحسب لها حسابها ، ولا بد من التفكير ملياً قبل الإقدام على أي عمل تجاهها في المنطقة . ولكن الغرور كان يستولي على بعض تلك القبائل ، إلى حد التفكير في الدخول في حرب مع النبي « صلى الله عليه وآله » ، على حد تعبير البعض ( 1 ) .
فكان « صلى الله عليه وآله » يبادر إلى الهجوم ، بمجرد أن يعرف : أنهم قد جمعوا واستعدوا له ، أو أنهم يستعدون للإغارة على أطراف المدينة ، أو بعد حصول الإغارة والإفساد منهم ، الأمر الذي يدلنا على أن تلك
هامش
( 1 ) سيرة المصطفى ، ص 383 .