تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
فرجع البراء إلى قبلة النبي « صلى الله عليه وآله » ، فصلى إلى الشام ، وأهله يزعمون أنه صلى إلى الكعبة حتى مات . ولما حضره الموت أوصى أن يدفن ، وتستقبل به الكعبة ، ففعلوا . وكانت وفاته في صفر قبل قدوم النبي « صلى الله عليه وآله » المدينة مهاجراً بشهر ( 1 ) .

ملاحظة :

ونحن نلاحظ هنا : أنه « صلى الله عليه وآله » لم يحكم ببطلان عمل البراء ، ولا لامه على ما فعله ، ولا أمره بالصلاة إلى جهة الشام ، غاية ما هناك أنه أعلمه أنه قد استعجل الأمر . وقد يستفاد من هذا : أن موافقة الحكم الإنشائي مقبولة إلى حد ما ، ومجزية أيضاً ، بل يمكن أن يدعى أن النبي « صلى الله عليه وآله » نفسه كان يمتثل هذا الحكم الإنشائي ، فكان يتوجه إلى بيت المقدس ، جاعلاً الكعبة بين يديه ، ثم في المدينة نسخ الاتجاه إلى بيت المقدس من الأساس ، بجميع مراتبه ، ولم يكن يمكن استقبال الكعبة وبيت المقدس معاً ، فلم يكن ثمة خيار في ترك بيت المقدس ، إلى الكعبة . إلا أن يقال : إنه ليس في المقام حكم إنشائي ، بالنسبة إلى الكعبة ، بل كان الحكم بالتوجه إليها فعليَّاً ، إما على نحو التشريك مع لزوم التوجه إلى بيت المقدس حيث لا مندوحة ، وإما على نحو التخيير كذلك أيضاً لمصلحة وقتية في ذلك .
هامش
( 1 ) أسد الغابة ج 1 ص 173 و 174 ، والاستيعاب هامش الإصابة ج 1 ص 136 و 137 ، وقاموس الرجال ج 2 ص 160 و 167 .