تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
ويظهر ذلك من ملاحظة خصوصيات الآيات والموارد التي نزلت فيها . والظاهر : أن إلف الناس للخمر ، وحبهم لها ، والتذاذهم بها - مع أنهم يدركون مساوئها - يدل على أن تركها كان صعباً عليهم ؛ لأنهم يرون أن ذلك لسوف يفقدهم لذة تحبها نفوسهم ، وأليفاً تهفو إليه قلوبهم . ولذلك تراهم يسألون عنها ، ويكررون السؤال ، ويجيبهم القرآن ببيان مساوئها ، وبالزجر عنها ، ولكنهم عنها لا ينتهون ، وغير معاقرتها لا يطلبون ، وهم بذلك لأحكام الله يخالفون . حتى الكبار منهم ، وحتى أبو بكر ، وعمر ، وابن عوف وغيرهم ( 1 ) كما سيأتي عن قريب . بل يظهر : أن بعضهم لم يتركها حتى وفاة الرسول الأعظم « صلى الله عليه وآله » ( 2 ) . بل يروي ابن سعد : عن الشعبي : أنه مر على مسجد من مساجد جهينة فقال : « أشهد على كذا وكذا من أهل هذا المسجد من أصحاب النبي « صلى الله عليه وآله » ثلاثمائة يشربون نبيذ الدنان في العرائس » ( 3 ) .
هامش
( 1 ) راجع : الدر المنثور وتفسير الطبري ، وجميع التفاسير ، في آيات الخمر في سورة البقرة ، والأعراف والنساء والمائدة ، وجميع كتب الحديث في أبواب الأشربة حين الكلام على تحريم الخمر . . والغدير للعلامة الأميني ج 7 ص 95 - 103 وج 6 ص 251 - 261 . ( 2 ) راجع حول شرب الصحابة أو بعضهم للخمر : الدر المنثور ج 2 ص 321 و 322 و 325 ، والكامل في التاريخ ج 2 ص 569 . ( 3 ) الطبقات الكبرى ( ط ليدن ) ج 6 ص 175 .