تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
ولماذا يعرضنا الله تعالى للوقوع فيما لا يرضى ، ثم يعاقبنا على ذلك بالعذاب في النار ، وحرماننا من الجنة ؟ ! . ثم إن من يكون مجبراً على الطاعة ، وعلى الابتعاد عن الذنب ، هل يحسن إثابته بالجنان ، وإبعاده عن العقاب والعذاب بالنيران ؟ ! . الجواب : إن العصمة عن الوقوع في الذنوب والمعاصي اختيارية ، والكلام حول هذا يحتاج إلى شيء من التفصيل ، فنقول :

الإسلام والفطرة :

إن من يدرس تشريعات الإسلام ويتدبر تعاليم السماء ، يخرج بحقيقة قاطعة ؛ وهي : أن تلك التعاليم والتشريعات منسجمة كل الانسجام مع طبيعة الإنسان وفطرته ، لو لم تطغ على تلك الفطرة عوامل غريبة عنها وافدة عليها . حتى إنك لتجد بعض من عاش في الجاهلية - كجعفر بن أبي طالب ، على ما رواه عنه في الأمالي ( 1 ) وآخرين غيره - قد حرم على نفسه الكذب ، وشرب الخمر ، والزنى ، وعبادة الأوثان . كما أن قيس بن الأسلت قد فارق الأوثان ، واغتسل من الجنابة ، وأمر بتطهر الحائض من النساء ، وأمر بصلة الرحم إلخ ( 2 ) . وعبد المطلب أيضاً كان يأمر أولاده بترك الظلم والبغي ، ويحثهم على مكارم الأخلاق ،
هامش
( 1 ) سيأتي في فصل : شخصيات وأحداث حين الحديث حول تحريم الخمر أسماء طائفة ممن حرموا الخمر على أنفسهم . ( 2 ) السيرة النبوية لابن كثير ج 2 ص 190 و 191 .