نزول هذه الآية ، ويمكن أن يكون إيجابها قد حصل في مكة ، ولكن فرض أخذها ، والإلزام بدفعها قد كان في المدينة .
فرض زكاة الفطرة :
وإذا كانت زكاة الفطرة فرضت قبل زكاة الأموال ، فتكون هي أيضاً قد فرضت في مكة ، ويدل على ذلك بالإضافة إلى ما تقدم :
ما ورد في سفر السعادة من أنه « صلى الله عليه وآله » كان يرسل منادياً ينادي في الأسواق ، والمحلات ، والأزقة في مكة : ألا إن صدقة الفطر واجبة على كل مسلم ومسلمة ( 1 ) .
وإن كنا نستبعد ذلك ، بسبب حساسية الوضع فيما بين المسلمين والمشركين آنئذٍ .
فرض الصيام :
ويقولون : إن صيام شهر رمضان المبارك قد فرض في المدينة في السنة الثانية ( 2 ) ، حين نزول قوله تعالى : * ( كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ . . ) * إلى قوله : * ( شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ . . ) * ( 3 ) .
وكان الناس قبل فرض صوم شهر رمضان يصومون أياماً ، كما ذكره
هامش
( 1 ) السيرة الحلبية ج 2 ص 136 .
( 2 ) البداية والنهاية ج 3 ص 254 .
( 3 ) الآيات 183 إلى 185 من سورة البقرة .