على لسان غيره أنوه وأفخم لشأنه ( 1 ) .
ولكنه جواب بارد أيضاً - وإن استحسنه العسقلاني وغيره - لأنه لو صح ؛ لوجب أن يكون تشريع الصلاة والزيارات والأدعية ، بل وكذا إيجاب الشهادتين ، وغير ذلك أيضاً على لسان غيره ، لأنها كلها فيها تنويه بذكره ، وتفخيم لأمره ، وكذا بالنسبة للآيات القرآنية التي تمتدحه « صلى الله عليه وآله » وتثني عليه كقوله تعالى : * ( وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ ) * ، وغير ذلك .
وبعد كل ما تقدم فإننا نقول : إن حكم النبي « صلى الله عليه وآله » بالعمل برؤيا ابن زيد ، يكون من النطق عن الهوى ، وعدم الاستناد إلى الوحي ، وهو ينافي قوله تعالى : * ( وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى ) * .
ومشورة النبي « صلى الله عليه وآله » لأصحابه في أمر ديني مستحيلة ؛ لأنه مستغن عنهم بالوحي ، نعم هو كان يستشيرهم في أمور دنيوية ، يطلب منهم هم القيام بها ، لأسباب ستأتي إن شاء الله في غزوتي بدر وأحد .
ثالثاً : كيف كره « صلى الله عليه وآله » موافقة اليهود والنصارى ، ثم عاد فرضي بها ، فهل كان ذلك قبيحاً ثم صار حسناً ؟ ! .
أم أنه كان مضطراً إلى موافقتهم ؛ حيث سدت السبل في وجهه ؟ !
ولم لا يجعل منادياً ينادي الناس للصلاة ، كما كانوا يفعلون حينما كانوا ينادون : بالصلاة جامعة ، في كل مناسبة اقتضت ذلك ؟
ولماذا يهتم رسول الله وعبد الله بن زيد وقد انحل المشكل برضاه « صلى
هامش
( 1 ) الروض الأنف ج 2 ص 285 .