والنبي « صلى الله عليه وآله » يتجهز إلى بدر ( 1 ) .
ولكن ، ربما يشكل على العدد المذكور في قضية المؤاخاة : بأن المسلمين كانوا أكثر من ذلك بكثير ، فقد بايعه من أهل المدينة في العقبة الثانية أكثر من ثمانين ، كما أنه جهز جيشاً بعد عشرة أو ثلاثة عشر شهراً إلى بدر قوامه ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلاً .
ويمكن الجواب :
أولاً : بما ذكره البعض من أن المؤاخاة كانت بين مئة وخمسين من الأنصار ، ومئة وخمسين من المهاجرين ( 2 ) .
ثانياً : لو قلنا بعدم صحة ذلك ؛ لأن الذين خرجوا من المهاجرين إلى بدر كانوا ما بين الستين والثمانين - على اختلاف النقل - فإننا نقول : إن المذكور في النص هو العدد المهاجري الذي وقعت المؤاخاة بينه وبين نظيره من الأنصار ، وقد كان الأنصار أكثر بكثير من المهاجرين ، والمهاجرون هم الذين كانوا خمسة وأربعين ، على ما يظهر ، فكانت المؤاخاة بين هؤلاء وبين مثلهم من الأنصار ، ثم استمرت المؤاخاة كلما ازداد عدد المهاجرين ، حتى بلغوا مئة وخمسين رجلاً ، كما في النص الآنف الذكر .
وذلك لا يعني أن يبقى الآخرون من مسلمي الأنصار من دون مؤاخاة فيما بينهم .
هامش
( 1 ) فتح الباري ج 7 ص 145 .
( 2 ) راجع : البحار ج 19 ص 130 .