مظعون ، مات بعد بدر ( 1 ) .
المؤاخاة على التوارث موضع شك :
ونحن نشك في أن يكون « صلى الله عليه وآله » قد آخى بينهم على التوارث :
أولاً : لأن رفع هذا الحكم إن كان نسخاً ، فلا معنى للنسخ قبل حضور وقت العمل ، كما أنه يلزم أن يكون تشريع التوارث للمتآخيين عبثاً ، وبلا فائدة .
إلا أن يقال : إن نفس جعل الحكم ، وأن يعيش المسلمون هذه الأجواء الأخوية ، والشديدة التلاحم إلى هذا الحد ، كان ضرورياً في تلك الفترة من الزمن .
ولكن الذي تطمئن إليه النفس هو أن نفس المسلمين ، أو بعضهم ، هم الذين تخيلوا أن هذه الأخوة ربما تمتد إلى حد توريث بعضهم من بعض .
ثانياً : لماذا لم يورث النبي « صلى الله عليه وآله » ممن استشهدوا في بدر من المهاجرين أو الأنصار ، مع أن ذلك قد كان قبل نزول آية * ( وَأُوْلُواْ الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ . . ) * ( 2 ) ؟ حيث إن قولهم : إنه لم يمت أحد من المؤمنين قبل عثمان بن مظعون ، الذي مات بعد بدر ، لا يصح ، إذ قد استشهد في بدر نفسها عدد منهم ، نعم يمكن أن يكون عثمان بن مظعون أول مسلم مات حتف أنفه ، أو لعله أول مسلم مات من المهاجرين .
هامش
( 1 ) الإصابة ج 2 ص 464 ، والكامل لابن الأثير ( ط صادر ) ج 2 ص 141 .
( 2 ) الآية 75 من سورة الأنفال .