حال أبي طالب عليه السّلام حال رسول الله صلّى الله عليه وآله :
وبعد . . فإن حال أبي طالب « عليه السلام » مع الأمويين وأشياعهم ، ومن افترى عليه بغضاً منه بولده علي « عليه السلام » . . يشبه إلى حد كبير حال النبي « صلى الله عليه وآله » مع المشركين ، الذين حكى القرآن حالهم بقوله :
* ( وَقَالُواْ لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الأَرْضِ يَنبُوعاً ، أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِّن نَّخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الأَنْهَارَ خِلالَهَا تَفْجِيراً ، أَوْ تُسْقِطَ السَّمَاء كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفاً أَوْ تَأتِيَ بِالله وَالمَلائِكَةِ قَبِيلاً ، أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِّن زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقَى فِي السَّمَاء وَلَن نُّؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَاباً نَّقْرَؤُهُ قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنتُ إَلاَّ بَشَراً رَّسُولاً ) * ( 1 ) .
إن مبغضي أبي طالب يقولون : لن نقر بإيمان هذا الرجل ، ولو تضافرت على ذلك كل الأدلة والشواهد ، وحتى لو نص الله ورسوله عليه .
فبئس الخلف من الأمويين وأشياعهم ، ومن الزبيريين وأتباعهم ، ومن كل شانئ لعلي ، ومصغر لشأنه ، لبِئس السلف من طواغيت الجاهلية وعتاتها ، ومن قتلة الأنبياء وفراعنة الأرض ، وجبابرتها .
أبو لهب ونصرة النبي صلّى الله عليه وآله :
ثم إننا نشير أيضاً هنا إلى أنهم يذكرون : أنه بعد أن توفي أبو طالب « عليه السلام » أعلن أبو لهب استعداده لنصرة النبي « صلى الله عليه وآله » .
فاحتالت قريش ، فأخبرته أنه يقول : إن أباك عبد المطلب في النار ، فسأله عن ذلك ، فأخبره بما طابق ما أخبروه به ؛ فتخلى عن نصرته ، وانقلب
هامش
( 1 ) الآيات 90 - 93 من سورة الإسراء .