خلاقة نبيلة ، قال تعالى :
* ( إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ المَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُواْ فِيمَ كُنتُمْ قَالُواْ كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ قَالْوَاْ أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ الله وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُواْ فِيهَا فَأُوْلَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءتْ مَصِيراً ) * ( 1 ) .
بل إن محل ولادة الإنسان إذا كان يحارب الدين الحق ، ويسعى في إطفاء نور الله ، فإنه يجب تدميره على كل أحد حتى على نفس هذا الذي ولد وعاش فيه ( 2 ) .
ومن هنا نعرف : أن هجرة النبي « صلى الله عليه وآله » وأصحابه من مكة إلى المدينة كانت هجرة طبيعية ومنسجمة مع مقتضيات الفطرة والعقل السليم والفكر الصحيح ، الذي يلاحظ سمو الهدف ونبل الغاية ، ويقيم كل شيء انطلاقاً من ذلك الهدف ، وعلى طريق الوصول والحصول على تلك الغاية .
وليكن هذا تمهيداً للحديث عن ظروف الهجرة وعواملها وأحداثها ، في حدود ما يتناسب مع هذا الكتاب ، فنقول :
هامش
( 1 ) الآية 97 من سورة النساء .
( 2 ) ويرى العلامة المحقق الشيخ علي الأحمدي : أن معنى حب الوطن من الإيمان : أن من يحب وطنه فإنه يسعى إلى تنقيته من الانحرافات ، وحل مشاكله ، وهداية مجتمعه إلى طريق الحق والإيمان والإسلام ، لأن الإيمان هو الذي يدفعه إلى ذلك ، كما هو معلوم .