كما أن الوطن الذي يعتبر الإسلام حبه من الإيمان ، ليس هو محل ولادة الإنسان ، وإنما هو الوطن الإسلامي الكبير ، الذي يعتبر الحفاظ عليه حفاظاً على الدين والإنسانية ، لأن به يعز الدين ، وتعلو كلمة الله ، وهو قوة للإسلام ، لأنه محل استقرار وهدوء ، وموضع بناء القوة فكرياً وروحياً ومادياً ، ثم الحركة على صعيد التنفيذ للانتقال إلى الوضع الأفضل والأمثل .
أما حيث الغربة وعدم الاستقرار ، فهناك الضياع ، وهدر الطاقات ، وحيث لا يجد الإنسان الفرصة للتأمل والتفكير في واقعه ، ولا في مستقبله ، ولو أنه استطاع ذلك ، فلسوف لا يستطيع تنفيذ قراراته ، لعدم المركزية التي تمنحه الحركة المنظمة ، والثابتة ، ثم التركيز والاستمرار .
نعم ، إن الوطن ليس إلا وسيلة للدفاع عن الدين والحق ، وللوصول إلى الأهداف الخيّرة والنبيلة ، فالدين والإنسان هو الأصل ، والوطن وغيره لا بد أن يكون في خدمة هذا الدين ، ومن أجل ذلك الإنسان .
فمن يحافظ على وطنه ، ويحبه بدافع الحفاظ على الإسلام وحبه ، فإن حفاظه وحبه هذا يكون من الإيمان .
وأما إذا كان الوطن وطن الشرك والكفر والانحراف ، والانحطاط بإنسانية الإنسان :
فإن الحفاظ على وطن كهذا وحبه يكون حفاظاً على الشرك وتقوية له ، كما أن حبه هذا يكون من الكفر والشرك ، لا من الإيمان والإسلام .
ومن أجل ذلك فقد حكم الإسلام والقرآن على من كان في بلاد الشرك ، وكان بقاؤه فيها موجباً لضعف دينه وإيمانه : أن يهاجر منها إلى بلاد الإيمان والإسلام ، إلى حيث يستطيع أن يحتفظ بدينه قوياً فاعلاً ، وبإنسانية
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 154
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١٥٤