ويمكن أن نفهم من ذلك أيضاً : أن الرسول الأعظم « صلى الله عليه وآله » كان من أول الأمر يمهد السبيل لجهة معينة وإلا ، فكيف ينهى الناس عن منازعة الأمر أولئك الأهل المخصوصين والمؤهلين للملك والخلافة ، ثم ينسى أن يعيّن شخص ذلك الخليفة منهم وليعطف ذلك على ما تقدم من تعيينه ذلك الشخص حين إنذار عشيرته الأقربين ؟ ! .
ثم على ما يأتي بعد من مواقف وتصريحات وكنايات له « صلى الله عليه وآله » ، ولا سيما في قضية الغدير .
النبي صلّى الله عليه وآله لم يؤمر بالحرب بعد :
كما أننا نجده « صلى الله عليه وآله » لا يأذن للمجتمعين في العقبة بأن يميلوا على قريش بأسيافهم ؛ لأن معنى ذلك هو القضاء على هذا الدين ، وعلى حماته الأبرار ، ولا سيما مع قلتهم ، وكونهم في الموسم ، الذي تجتمع فيه الناس من كل حدب وصوب ، وكلهم على نهج وطريقة ومذاق قريش ، ويدورون في فلكها دينياً وعقائدياً وفكرياً ، وحتى مصلحياً أيضاً .
ولن تكون هناك أية فرصة لانتصار الأنصار على عدوهم في بلاده ، وقريش التي ترى في المدينة أهمية خاصة لأنها على طريق قوافلها إلى الشام - ولأجل ذلك أطلقت سعد بن عبادة - ، لن تسكت على موقف الأنصار هذا .
ويكون لها كل الحق أمام أهل الموسم ، وحتى أمام المدنيين المشركين في أن تضربهم الضربة القاصمة والقاضية ، لأنهم في موقف المعتدي ، وعلى قريش أن ترد هذا الاعتداء بالكيفية وبالحجم الذي تراه مناسباً .