قبيلة : أنها مسؤولة عن الوفاء بما يلتزم به أحد أفرادها ، أو حلفائها عليها .
وعندما بايع الأنصار النبي على الإيمان والنصرة - حسبما تقدم - أراد أن يلزمهم ذلك بشكل محدد ، بحيث يستطيع أن يجد في المستقبل من يطالبه بالوفاء بالالتزامات والعهود ، وكان أولئك النقباء هم الذين يتحملون مسؤولية الوفاء بتلك الالتزامات .
وهم الذين يمكن مطالبتهم بذلك ، لأنهم هم الكفلاء لقومهم ، برضى منهم ومن قومهم على حد سواء .
أما إذا ترك الأمور في مجاريها العامة ، فلربما يمكن لكل فرد أن يتملص ويتخلص من التزاماته ، ويلقي التبعة على غيره ، ويعتبر أن ذلك غير مطلوب منه ، ولا يمكن بحسب تصوره أن يكون هو كفردٍ مسؤولاً عنه ، وأما بعد أن التزم ذلك أفراد معينون ، كل واحد منهم من قبيلة .
فإن المسؤولية قد أصبحت محدودة ، ويمكن مطالبتهم بالوفاء بالتزاماتهم ، كلما دعت الحاجة إلى ذلك ، لا سيما في مواقف الحرب والدفاع .
وبذلك تبتعد القضية عن الأهواء الشخصية ، والأهم من ذلك عن الفوضى في المواقف العامة ، وتدخل مراحل التنظيم والبناء الاجتماعي على مستوى الفرد والجماعة .
المشركون في مواجهة الأمر :
يلاحظ : أن المشركين قد اهتموا لأمر هذه البيعة جداً ، حتى إنهم تهددوا أهل المدينة بالحرب ، مستغلين بذلك ضعف المجتمع المدني ، وتفككه بسبب الحروب الداخلية بين الأوس والخزرج .