الدميم هو الذي يحسد على الجمال ويغار ، أما الجميل فليس من الطبيعي أن يحسد الدميم ، وأن يغار منه .
كما أنه ليس من الطبيعي أن يكون الميل لغير ذات الجمال أكثر منه للجميلة الوضيئة ، وقد ذكر في حديث الإفك على لسان أم المؤمنين عائشة قولها : « فوالله لقلما كانت امرأة قط وضيئة عند رجل يحبها ، ولها ضرائر إلا كثرن عليها » .
ولو صدقنا : أنها كانت هي ذات الحظوة لدى الرسول ، وأنه كان يحبها أكثر من غيرها ، فلماذا هذه الغيرة ، وهذا الحسد منها لهن ؟
فإن الحسد لا بد أن يكون على شيء يفقده الحاسد ، ويتمنى زواله عن المحسود ، وانتقاله إليه ، وإليك بعض موارد غيرة وحسد عائشة لضرائرها .
3 - حسد وغيرة عائشة :
أ - خديجة عليها السّلام :
عن عائشة قالت : ما غرت على امرأة كما غرت على خديجة ، وما بي أن أكون أدركتها . ولكن لكثرة ذكر رسول الله « صلى الله عليه وآله » إياها ، وإن كان ليذبح الشاة ؛ فيتبع بذلك صدائق خديجة يهديها لهن ( 1 ) .
هامش
( 1 ) صحيح البخاري ج 9 ص 292 ، وج 5 ص 48 ، وج 7 ص 47 ، وج 8 ص 10 ، وصحيح مسلم ج 7 ص 134 و 133 ، وأسد الغابة ج 5 ص 438 ، والمصنف ج 7 ص 493 ، والاستيعاب هامش الإصابة ج 4 ص 286 ، وصفة الصفوة ج 2 ص 8 ، عن البخاري ، ومسلم ، وتاريخ الإسلام للذهبي ج 2 ص 153 ، والبداية والنهاية ج 3 ص 128 .