تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
وقضية غنائم حنين الآتية إن شاء الله أوضح دليل على ذلك ، ولا يجهل أحد سهم المؤلفة قلوبهم في الإسلام . والجواب : أن هذا الذي ذكر ليس معناه أنهم كانوا يأخذون الرشوة على الإسلام ، وإنما يريد الإسلام لهؤلاء أن يعيشوا في الأجواء الإسلامية ، ويتفاعلوا معها ، وينظروا لها نظرة سليمة ، ومن دون وجود أية حواجز نفسية ، أو سياسية ، أو اجتماعية فكان هذا المال المعطى لهم يساعد على التغلب على تلك الحواجز الوهمية في أكثرها ، ويجعلهم يعيشون في الأجواء والمناخات الإسلامية ، ويتعرفون على خصائص الإسلام وأهدافه . ولتحصل لهم من ثم القناعات الوجدانية والفكرية بأحقية الإسلام ، وسمو أهدافه . كما أن من هؤلاء من يرى : أن هذا الدين قد حرمه من المال والثروة والامتيازات التي يحبها ، فلماذا لا يدبر في الخفاء ما يزيح هذا الكابوس الخانق ، والمضر بمصالحه ؟ فإذا أعطي المال ، وأفهم أن الإسلام ليس عدواً للمال : * ( قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللّهِ الَّتِيَ أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالْطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ . . ) * ( 1 ) فإنه يمكن إقناعه حينئذٍ بأن هدف الإسلام ليس إلا التركيز على إنسانية الإنسان ، واعتبارها المقياس الحقيقي له ، لا المال ، ولا القوة ولا الجمال ، ولا الجاه ، ولا غير ذلك ، وأنه يهدف إلى تنظيم حياة هذا الإنسان في هذا الخط ، ليكون سعيداً
هامش
( 1 ) الآية 32 من سورة الأعراف .
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 331 | السيد جعفر مرتضى العاملي