المقاطعة :
و « لما رأت قريش عزة النبي « صلّى الله عليه وآله » بمن معه ، وعزة أصحابه في الحبشة ، وفشوّ الإسلام في القبائل » ( 1 ) ، وأن جميع جهودها في محاربة الإسلام قد باءت بالفشل ، حاولت أن تقوم بتجربة جديدة ، وهي الحصار الاقتصادي والاجتماعي ، ضد الهاشميين ، وأبي طالب ؛ فإما أن يرضخوا لمطالبها في تسليم محمد لها للقتل ، وإما أن يتراجع محمد « صلّى الله عليه وآله » نفسه عن دعوته .
وإما أن يموتوا جوعاً وذلاً ، مع عدم ثبوت مسؤولية محددة على أحد في ذلك ، يمكن أن تجر عليهم حرباً أهلية ، ربما لا يمكن لأحد التكهن بنتائجها ، وعواقبها السيئة .
فكتبوا صحيفة تعاقدوا فيها على عدم التزوج والتزويج لبني هاشم ، وبني المطلب ، وأن لا يبيعوهم شيئاً ، ولا يبتاعوا منهم ، وأن لا يجتمعوا معهم على أمر من الأمور ، أو يسلموا لهم رسول الله « صلّى الله عليه وآله » ليقتلوه .
هامش
( 1 ) سيرة مغلطاي ص 23 ، وراجع سيرة ابن هشام ج 1 ص 375 ، وتاريخ الخميس ج 1 ص 297 ، عن المواهب اللدنية .