التقية ضرورة فطرية عقلية دينية إصلاحية :
إن تشريع التقية لهو خير دليل على شمولية الإسلام ومرونته ، واتساعه لكل الظروف والأحوال ، إذ لو كانت الرسالة جافة وقاسية ، ولا تلاحظ الظروف الطارئة ، والأحوال العارضة ، فلا بد أن تصطدم مع الواقع ، وتنهار أمامه ، دون أن تتمكن من تجاوزه في حركتها الإصلاحية والتكاملية .
فهو بتشريعه للتقية ، إنما يحافظ على الرسالة من خلال حفاظه على رائدها ، وحافظها ، وحاملها في ذلك الظرف العصيب .
وخير شاهد على ذلك هو تلك الفترة التي مر بها النبي « صلّى الله عليه وآله » والمسلمون في أول البعثة حيث كانوا يتحاشون فيها الصدام مع المشركين .
وإن المحافظة على حامل الرسالة من خلال مرونة الرسالة ، تكون ضرورية جداً حينما لا يكون للتضحية به فائدة ، ولا عائدة .
إن لم يكن في ذلك ضرر على الرسالة نفسها حينما تفقد جندياً أميناً من جنودها ، ربما تكون في وقت كانت بأمس الحاجة إليه .
فكثيراً ما يكون الحفاظ على الإسلام من خلال الحفاظ على جنوده الأبرار الأوفياء ، والذين يكونون دائماً على استعداد للتضحية في سبيله كلما اقتضى الأمر ذلك .
فالتقية إنما شرعت للحفاظ على هؤلاء .
أما الآخرون ، الذين لا يفكرون إلا في أنفسهم ، فلا ينفعهم تشريع التقية ، ولا عدمه .
ومما يدلنا على أن تشريع التقية إنما هو للحفاظ على الرسالة من خلال