عمار بن ياسر :
وعذب عمار أيضاً عذاباً شديداً من قبل بني مخزوم ، حتى أكره على التفوُّه بما يعجب المشركين ، فتركوه ؛ فأتى النبي « صلّى الله عليه وآله » باكياً ، وقال له : لم أُترك يا رسول الله ، وقد أكرهوني حتى نلت منك ، وذكرت آلهتهم بخير ، فقال له النبي « صلّى الله عليه وآله » : كيف تجد قلبك يا عمار ؟
قال : إنه مطمئن بالإيمان يا رسول الله قال : « لا عليك ، فإن عادوا إليك فعد لما يريدون ؛ فقد أنزل الله فيك : * ( إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ ) * » ( 1 ) .
التقية في الكتاب والسنة :
ونقول :
1 - إن ما جرى لعمار ونزول الآية فيه دليل على مشروعية التقية ، إذا خاف الإنسان على نفسه وماله .
وقد صرحوا بجواز التقية وإظهار الموالاة حتى للكفار ، إذا خيف على النفس التلف ، أو تلف بعض الأعضاء ، أو خيف من ضرر كبير يلحق الإنسان في نفسه ( 2 ) .
بل لقد قال محمد بن عقيل : « التقية مما أجمع المسلمون على جوازه ، وإن اختلفت تسميتهم لها ، فسماها بعضهم بالكذب لأجل الضرورة أو
هامش
( 1 ) راجع : حلية الأولياء ج 1 ص 140 وتفسير الطبري ج 4 ص 112 وتفسير النيسابوري بهامشه وغير ذلك كثير جداً .
( 2 ) راجع على سبيل المثال : أحكام القرآن للجصاص ج 2 ص 9 .