تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
وقد أوجب الله على الناس القتال ضد من يستضعف الناس ، ويقهرهم حتى لو لم يأخذ منهم أرضاً أو مالاً ، أو ما إلى ذلك . وقد قال تعالى مشيراً إلى هذين الأمرين : * ( وَمَا لَكُمْ لاَ تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ ) * ( 1 ) . وقد أصبح التعدي على المقدسات ، والاستضعاف للناس أكثر حضوراً وظهوراً فيما يجري على أرض فلسطين . ولا بد من إبراز هذا وذاك في كل هذا النضال والجهاد ضد الغاصب المستكبر ، ولا يصح تجاهل الجانب الإنساني في هذه القضية ، لأن أية قضية إذا أفرغت من محتواها الإنساني ؛ فإنها تفقد زخمها وقوتها ، ورافدها العاطفي ، وقد يصل الأمر بهذا الإنسان العادي إلى حد القول : بأنه لماذا يقاتل ويضحي ؟ ما دام أن الأرض يمكن أن تباع وتشترى ، ويقايض عليها ، والإنسان وحده هو الأعلى والأغلى ؛ فلماذا إذن تزهق النفوس والأرواح في سبيلها ، ما دام يمكن الاستعاضة عنها بثمنها ، ثم الاحتفاظ بهذا الإنسان ومواهبه وطاقاته لما هو أهم ، ونفعه أعم . وحتى بالنسبة للمقدسات في بيت المقدس أيضاً ، فقد تجد من يقول : ليكن لأنصاف الحلول فيه مجال ، ولن يمانع الإسرائيليون من وصول المسلمين إلى مقدساتهم في كل حين ، وممارسة عباداتهم فيه بحرية ، إذا كانوا هم الحكام . نعم ، يمكن أن يخطر كل هذا في ذهن الإنسان العادي .
هامش
( 1 ) الآية 75 من سورة النساء .